مجد الدين ابن الأثير
مقدمة 140
البديع في علم العربية
قيمة الكتاب وأثره في النحاة اللاحقين كتاب " البديع في علم العربّية " من أحسن كتب النحو تبويبا وترتيبا وتنظيما وسعة في الآراء النحويّة والشواهد ؛ فترتيب أبوابه لم يكن على منوال كتاب الجمل - للزجاجيّ - ، ولا على ترتيب كتاب الفصول النحويّة - لابن الدّهان - ، وإنما تبع طريقة جديدة تعتمد على تقسيم الكتاب إلى قطبين رئيسين ، تحت كل قطب عشرون بابا ، وقدّم أبوابا اعتاد المؤلفون تأخيرها كباب الوقف والحكاية ، وأخّر أبوابا اعتاد النحاة تقديمها كباب النكرة والمعرفة وكذلك كان المؤلف - رحمه اللّه - دقيقا في تنظيم كل باب ، وجمع المسائل النحويّة في الموضوع الواحد ، وعرضها على هيئة أحكام ، وهذا مسلك غريب لم يسبق إليه - فيما نعلم - ، وبالإضافة إلى ما يمكن أن نطلق عليه " القدرة الفنية الكبيرة " ؛ فالكتاب حوى مسائل علمية واسعة ، عرضها المؤلف بطريقة سهلة بعيدة عن التعقيدات المنطقيّة . ومما يدل على قيمة الكتاب العلميّة أن العلماء بعده قد أكثروا من النقل عنه ، والإحالة عليه ، وأكثر من نقل عنه " أبو حيان النحويّ " في كتابه " التذييل والتكميل " ، والسيوطيّ في كتابه " همع الهوامع " ، وسنكتفى بالإشارة إلى مواضع ما نقله عنه أبو حيان في التذييل والتكميل ، وما نقله عنه ابن عقيل في المساعد على تسهيل الفوائد " ، وما نقله عنه السيوطيّ في " الهمع " ، وهناك سوى هذه الكتب كتب كثيرة منها : ارتشاف الضرب لأبي حيان ، وتوضيح المقاصد والمسالك - للمراديّ ، والبغداديّ في حاشيته على شرح بانت سعاد - لابن هشام . أ - كتاب التذييل والتكميل :